مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

58

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

الأيام ، بل لم تكن مفهومة عند العرب ، ولا معنونة في كتب اليونان ، وليس لها أثر في كتب حكماء المسلمين من العرب والعجم ( من غير الشيعة ) وقد بقيت هذه المسائل مبهمة يفسرها كل من الباحثين والشراح بظنونهم ، حتى فهمت وحلت في حدود القرن الحادي عشر الهجري . كمسألة : ( الوحدة الحقة الحقيقية ) وأن : ثبوت وجود الواجب يساوي ثبوت وحدته كذلك ، وأن وجوده المطلق يساوي وحدته المطلقة ، وأن الواجب معلوم بالذات بلا واسطة . . » إن محور استدلالات الفلاسفة المتقدمين من المسلمين من قبيل الفارابي وابن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي ( قدس سره ) في مباحث الذات والصفات من وحدته وبساطته وغناه الذاتي وعلمه وقدرته ومشيئته وغيرها ، هو ( وجوب الوجود ) ، فهم يستنتجون كل شيء من ( وجوب وجوده ) ويثبتون وجوب وجوده من طريق غير مباشر ، وهو : أنه لو لم يكن مع الموجودات واجب الوجود لم يكن لوجودها وجه صحيح . والبرهان الذي يقام على هذا الموضوع ليس من نوع برهان ( الخلف ) ولكنه يشبه برهان الخلف من حيث الإلزام من طريق غير مباشر ، ولهذا فلا يصل الفكر في هذا البرهان إلى ( ملاك ) وجوب الوجود ، ولا يكتشف منه وجه : ( لم ) . ولابن سينا في ( الإشارات ) بيان خاص يدعي أنه أكتشف به وجه ( لم ) في الموضوع ، ولهذا فهو يسمي برهانه هذا ( ببرهان الصديقين ) . في حين لم يقنع من بعده من الحكماء ببيانه لتوجيه ( لم ) في مسألة ( واجب الوجود ) وقالوا أنه غير كاف لبيان الوجه . ولم يستند في نهج البلاغة على ( وجوب الوجود ) بعنوان أنه أصل مفسّر لوجود سائر الموجودات . وإنما أكد في هذا الكتاب على الواقعية المحضة والوجود الصرف لذات الحق سبحانه ، وهذا هو الملاك الواقعي لوجوب الوجود . وقال السيد الأستاذ الطباطبائي ( روحي فداه ) في ( نفس المصدر ) عند شرحه لمعنى حديث رواه الشيخ الصدوق ( قده ) في ( كتاب التوحيد ) عن علي ( ع ) :

--> ( 1 ) مكتب تشيع : مجلة إسلامية فارسية سنوية - السنة الثانية ص 120 .